محمد متولي الشعراوي
10522
تفسير الشعراوي
لذلك يكنُون ببرودة العين عن السرور ، وبسخونتها عن الحزن ، يقولون : رزقني الله ولداً قرَّتْ به عيني ، ويقولون : أسخن الله عين فلان يعني : أصابه بحُزْن تغلي منه عينه . ولأن العين جوهرة غالية في جسم الإنسان فقد أحاطها الخالق عَزَّ وَجَلَّ بعناية خاصة ، وحفظ لها في الجسم حرارةً مناسبة تختلف عن حرارة الجسم التي تعتدل عند 37 ْ ، فلو أخذتْ العينُ هذه الدرجة لانفجرتْ . ومن عجيب قدرة الله تعالى أن تكون حرارة العين تسع درجات ، وحرارة الكبد أربعين ، وهما في جسم واحد . فالمعنى { قُرَّةَ أَعْيُنٍ } [ الفرقان : 74 ] يعني : اجعل لنا من أزواجنا ما نُسَرُّ به ، كما جاء في الحديث الشريف عن صفات الزوجة الصالحة : « ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيراً له من زوجة صالحة : إنْ أمرها أطاعته ، وإن نظر إليها سرَّته ، وإن أقسم عليها أبرَّته ، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله » . وهَبْ لنا من ذرياتنا أولاداً ملتزمين بمنهج الله ، لا يحيدون عنه ، ولا يُكلِّفوننا فوق ما نطيق في قول أو فعل ؛ لأن الولد إنْ جاء على خلاف هذه الصورة كان مصيبة كبرى لوالديه ، بدليل أن الرجل قد يسرف على نفسه بأنواع المعاصي ، وقد يُقصِّر في حق الله ، لكن يحزن إنْ فعل ولده مثل فِعْله .